‫الرئيسية‬ مقالات مبدأ باريتو 20/80 وكيف يُمكن أن يُغير حياتك ويُحسن نتائجك
مقالات - 27/10/2018

مبدأ باريتو 20/80 وكيف يُمكن أن يُغير حياتك ويُحسن نتائجك

لم أكن أعلم أن قاعدة باريتو التي تُسمى قاعدة 20/80 التي درست في التجارة، سيكون لها تأثير لاحق على حياتي، فليس الكل تاجرًا أو له منتج ليبيعه ليتعرف على هذا المبدأ الذي يقول أن 20 من عملائك يقفون خلف 80% من العائدات، أو أنه في مشروعٍ متعدد المنتجات، %20 من المنتجات تحقق %80 من المبيعات وهكذا.

بعد أن دخلت عالم الانترنت، وجدت أن لهذه القاعدة أهمية كبيرة، وكذلك هو الأمر مع التعلم، ومضاعفة الإنتاجية، والحفاظ على الوقت، بالإضافة لتحسين الحياة، الكثير من كتب ودورات تطوير الذات تتحدث عن هذا المبدأ، الذي إن تعرفت عليه أنت الآخر، أنا متأكد أنه سيكون له عليه تأثير كبير على حياتك.

– للانتقال السريع
– علاقة المبدأ بحياتي
– كيف أطبقه؟
– اقتراحات بسيطة لتطبيقه

– مبدأ باريتو؟

مبدأ Pareto Principle الذي يُعرف أيضًا بمبدأ عشرين/ثمانين (20/80) والذي سُمي على اسم عالم الاجتماع والاقتصاد الإيطالي Vilfredo Federico Pareto جاء بعد ملاحظته أن 80% من الأراضي الإيطالية في يد 20% فقط من الساكنة، ليتم تطويره لاحقًا ليشمل تقريبًا كل المجالات التي تعتمد على الأسباب والنتائج بأكثر من شكل.

20% مثلا من المنتجات تعطي %80 من الأرباح، أو %80 من الأرباح قادمة من %20 فقط من العملاء وهكذا، وأصبح من الشائع استخدامها في مجالات آخرى، فمثلا %20 من علاقاتنا تحقق %80 من السعادة، أو أن %20 من وقتنا المستثمر يعطي %80 من النتائج  وهكذا.

قد يبدو غريبًا أن تعمل العلاقة دائمًا بهذا الشكل، وهي بالفعل لا تفعل، النسب المئوية تختلف، وتتغير، والعلاقة غير ثابتة، يُمكن مثلا لنسبة %10 فقط من الأعمال أن تقود لنسبة %90 من النتائج، وأحيانًا قد لا تكون النسب متكافئة، كأن تكون %25 من المنتجات مصدرًا لنسبة %60 من الأرباح، والباقي ذو نتيجة متقلبة، لكن الأكيد أن القيمة الأكبر من النتائج راجعة للنسبة الأقل من الأسباب.

– علاقته بحياتي؟

نعم كل ذلك جيد، لكن ستسألني، ما علاقة كل هذا بحياتي؟ ببساطة، عندما تعرف أن النتائج التي تحصل عليها في حياتك، في أي شيء كان، راجع للنسبة القليلة من الأسباب (الأعمال) فستكون قادرًا على التركيز أكثر عليها، واستثمار المزيد من الجهد فيها، لنلقي نظرة مثلًا على قائمة مهامك، حدد عدد المهام التي لها علاقة بأهدافك الكبيرة، وبين الأشياء التي تقوم بها فقط لملئ جدولك، أحصِ عدد الأشياء التي قمت بها خلال اليوم واسأل نفسك أي من هذه الأشياء كان فعلا مهمًا وله نتيجة، وأي الأشياء كانت ملأ للوقت أو بدون نتائج؟

حدد المهم وتصرف بشكلٍ أفضل مع مصفوفة أيزنهاور

خُذ أي شيء وطبق القاعدة عليه، ليس مهمًا أن تعرف النسبة المئوية، لكن أن تُحدد الأسباب التي تُعطي أكبر نسبة من النتائج، كم عدد التطبيقات التي تملك وكم عدد التطبيقات التي تستخدم فعلًا، ما هي مصادر دخلك وما هي المصادر التي تُقدم لك أكبر نسبة من هذا الدخل، كم عدد الملابس التي تملك؟ وما هي الملابس التي تلبس بشكلٍ دوري وما عدد الملابس التي لا تستخدم إطلاقًا أو بشكلٍ نادر جدًا.

– طبق الأمر على حياتك

بمُجرد الإلمام بطريقة عمل هذا المبدأ، ودون أن تكون اقتصاديًا مع الكثير من المنحنيات والحسابات والأرقام، ستعمل بشكلٍ أفضل من الآن فصاعدًا، بُمجرد الانتباه لما تقوم به، وما تملك، وما ستستثمر، ومقارنة ذلك بالنتائج، ستمتلك فكرة واضحة عن الأشياء والأشخاص والأعمال التي تحتاج للمزيد من الانتباه.

يُمكنك أن تُجرب ذلك مع كل شيء تقريبًا، يُمكن سواء أن تكتب ما تُريد تحليله، والنتائج، أو أن تقوم بذلك بشكلٍ بسيط وسريع، وبعدها قرر ما عليك القيام به.

صورة عمل مكتبي

– بعض الاقتراحات البسيطة

– قم بعملية فرز للملابس التي تملك، %20 فقط منها تستخدمه %80 من الوقت، طبعًا ليس ضروريًا أن تكون النسب بهذا الشكل، ولا تحتاج طبعًا لإيجاد نسبة، أنت تعرف ذلك القميص الذي تُحب وتُحب مظهرك فيه 😉

تخلص من الملابس التي لا تستخدم إطلاقًا أو التي ترتدي بشكلٍ نادر، تبرع بها، هنالك من يحتاجها أكثر منك، تستطيع أن تشتري ملابسا إضافية تُشابه ما تبقى لديك.

– قم بعملية فرز للتطبيقات التي لديك، احذف التطبيقات التي تستخدم نادرًا، إلا إن كانت تؤدي مهمة ضرورية، إن أردت أن ترفع انتاجيتك، فنسبة %80 من وقتك الضائع تلتهمه %20 من التطبيقات، هل حان الوقت لتحذف تطبيقات مواقع التواصل؟

– كم عدد العلاقات التي تمتلك؟ كم واحدة من هذه العلاقات إيجابية وتُشعرك بالسعادة والراحة؟ اتصل بالأشخاص الذين يؤسسون هذه العلاقات بشكلٍ أكبر، تواصل معهم بشكلٍ أكبر، وقم بالعكس، أي هذه العلاقات سلبية وتُشعرك بالسوء؟ قلل تواجدك مع الأشخاص الذين يؤسسونها، أو اقطع تواصلك بهم إن لم يكن في ذلك ضرر لكلا الطرفين.

– هل تبيع منتجًا معينًا؟ ما المنتجات التي تبيع أكثر من غيرها؟ هل تنفد بسرعة؟ ركز عليها واستثمر المزيد من المال فيها، في المقابل، ما هي المنتجات التي تأخذ الكثير من الوقت قبل أن تُباع؟ هل دخلها قليل؟ تحتاج للتخلص منها، وطبعًا لاتنسى أن تُنوع وتجرب بيع أشياء جديدة لكي لا تُغامر بكساد المنتج الرئيسي بعد وصوله لنهاية دورة حياته.

– هل أنت مستقل؟ كم عدد الأشخاص الذين تتعامل معهم، من هم العملاء الذين يتميزون بالسخاء؟ ركز عليهم أكثر، وحاول الحفاظ على علاقتك بهم، إن أخطأت فسارع لإصلاح الخطأ ولا تترد في تقديم خدمات إضافية أو هدية مجانية.

– هل أنت قارئ؟ انتبه أكثر لنوعية الكتب التي تقرأ، الفائدة الأكبر لا تحصل عليها سوى من العدد الأصغر من الكتب التي تملك، كما أن النسبة الأصغر من الكتب تُحقق لك القدر الأكبر من المتعة، حاول أن تختار الكتب الأفضل في مجالاتها، وأن تتوقف عن قراءة أي كتابٍ ترى أنه غير نافع أو سيء أو كتاب ممل.

يُمكن أن تطبق ذلك على بقية الأعمال الترفيهية والتعليمية وما إلى ذلك.

آمل حقًا أنك فهمت المبدأ، بسيط بلا شك، وكل ما تحتاج لمعرفته هي الأسباب التي تحقق النسبة الأكبر من النتائج، في الغالب سيكون ذلك سهلًا، ولديك الكثير من المؤشرات لمعرفة ذلك، أحيانا أخرى قد تحتاج للبحث وربما يأخذ منك ذلك بعض الوقت، لكن في النهاية، عندما تجد هذه الأسباب، ركز عليها أكثر، اعمل عليها بتأني، كن حاضرًا، فقد تكون سعادتك متمثلة في 20% من اللحظات التي تعيشها، تأكد أن تكون حيّا في هذه اللحظات.

إن كنت تمتلك المزيد من الأسئلة عن هذا المبدأ، أو مثال لكيفية تطبيقه في حياتك، أو ترغب فقط في مشاركتي في كيف أثر هذا المبدأ على حياتك، فسأكون سعيدًا جدا بسماعه منك.

أعجبك المقال والمحتوى؟ ابق قريبًا من شانية

📌 توصل بتحديثات الموقع وجديد المقالات والمحتوى عبر بريدك

⚠ يمكنك إلغاء اشتراكك لاحقًا في أي وقت بضغطة زر
اشترك
نبّهني عن
guest

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments