‫الرئيسية‬ مقالات كيف أكتسب عادات جديدة؟ (الدليل البسيط)
مقالات - 24/08/2017

كيف أكتسب عادات جديدة؟ (الدليل البسيط)

بالتحكم بالعادات فإنك تتحكم بحايتك، وتُحاول أن توجهها نحو الأفضل، التخلص من العادات السيئة خطوة مهمة، لكن اكتساب المزيد من العادات الإيجابية هو أمرٍ جوهري جدا للحصول على حياة أفضل، الرياضة والتأمل والحصول على أكلٍ صحي والنوم لعددٍ كافٍ من الساعات قليلا ما يكون للاسف أمرا اعتياديا، وبالتالي فإن الكثير من الأمور تقف عائقا أمام تحقيقنا لأهدافنا عندما يتعلق الأمر بالحصول على عادة جديدة.

في هذا الدليل البسيط، سآخذك عبر خطوات بسيطة وسهلة لتُبسط العادة ما أمكن ، وبالتالي سيكون من الأسهل عليك البدء بها وبعد ذلك المواصلة إلى أن تتحول لعادة، أنصحك قبل أي شيء بأن تتعرف على الطريقة التي تعمل بها العادات عبر هذا المقال.

بوسعك الاستماع (أو مشاهدة) الحلقة الأولى من برنامج شانية التي تحدث فيها عن هذا الموضوع وأكثر.

تنطلق رحلة اكتساب العادات بتحديدها، أي عادة إيجابية تُريد أن تكتسب، ربما هنالك أكثر من عادة واحدة، وفي الغالب هذا ما سيكون عليه الأمر، العادات قد تكون بسيطة جدا وسيكون من السهل البدء بها والاعتياد عليها، وقد تحتاج لعددٍ من المحاولات قبل أن تحصل على نتيجة مرضية، لكن في كلتا الحالتين عليك أن تُواصل.

الخطوات

1- أكتب العادة

تتمثل الخطوة الأولى في فعل بسيط هو كتابة العادة، ضعها على مُذكرة صغيرة تُخصصها لهذا الأمر، أو أفضل من ذلك أحصل لك على مُذكرة شخصية تكتب فيها العادات وتكتب فيها مختلف النشاطات التي تقوم بها، ستكون وسيلة بسيطة وناجحة جدا لتتعقب وضع عاداتك وتراقبها.

لكن كبداية، أكتب عادتك في أعلى الصفحة.

2- إربطها بالنتائج المأمولة

[perfectpullquote align=”right” cite=”” link=”” color=”” class=”” size=””] ليس المهم ضغط الزناد وإنما ماذا أصابت الطلقة   [/perfectpullquote]

العادة في حد ذاتها غير مهمة، وإنما النتائج التي تتولد عنها، فليس المهم ضغط الزناد وإنما ماذا أصابت الطلقة، الكل قادر على البدء لكن كل واحدٍ يحصل على نتائج مُختلفة، لكن كبداية، بعد أن تكتب العادة، أكتب كل النتائج المرجوة منها. مثلا التأمل، أكتب أسفل ذلك “التخلص من التوتر”. شرب الماء بشكلٍ كافٍ “الحصول على بشرة أكثر إشراقا…” يُمكنك أن تكتفي بنتيجة واحدة أو أن تضع أكثر من واحدة، إذا كانت العادة بسيطة أو أنك تريد أن تكتسبها لأنك تعلم أنها ستقودك للأفضل، فلا بأس بألا تضع شيئا مُحددا، ضع مثلا “لأكون أفضل…”

من المهم أن تكون العادات مربوطة بنتائج مرجوة، لتُساعدك على توليد شعورٍ إيجابي قَبلي، كما سيسمح لك ذلك بمعرفة مقدار تعلقك بالعادات، أحيانا اكتساب العادات يكون عبارة عن “موضة” فقط، أو أنها عادات جاءت من دفعة حماس، مثلا كرغبتك في الكتابة، لكن دون أن تكون لك أهداف معينة تُساعدك على المواصلة على ذلك، ربما ترى أن العادة تجعلك شخصا رائعا فقط.

أكتب العادة إذا، وضع كل ما يُساعدك على التعلق بها، هذا سيغير الطريقة التي تنظر بها للعادات من مجرد أفعال فارغة، لأفعال تقود لأهدافٍ معينة ومُحددة.

3- بسط العادة

لعل هذه الخطوة والتي تليها هي الأهم، لأننا هنا سنعمل مباشرة على العادة، لا تجعل الحماس يخدعك، ففي العادة سيحترق وقود الحماس في الأيام الأولى من محاولتك لاكتساب العادة وستنتهي العادة معه، وحينها كن متأكدا أنك ستجد أكثر من عذر واحد للتخلي عنها، خاصة إن بدأت بشكل أكبر مما يمكنك أن تتحمله لوقت طويل.

لكي تتأكد أنك تملك النفس اللازم للمواصلة في نفس الطريق واكتساب العادة، اجعلها أبسط، إبدء بالحد الأدنى، بأقل نسبة ممكنة، الفكرة ببساطة هي بجعلك عاجزا على أن تجد عذرا واحدا لتقول لا، لنأخذ مثلا الرياضة، قد تكون متكاسلا جدا للحصول على عضوية في نادٍ رياضي والذهاب له كل يوم للتمرن لساعة، تبسيط هذه العادة للحد الأدنى يمكن أن يكون ممارسة بعض التمارين البسيطة لمدة 5 دقائق كل يومين أو ثلاثة، قد يبدو ذلك بسيطا جدا وبالتأكيد أنت قادر على القيام بما هو أفضل، لكن تذكر أن الفكرة من تبسيط العادة هو المواصلة، خاصة أن العادات ليست أمورا مؤقتة، أنت لن تعتاد على عادة صحية لمدة شهر فقط أو أقل، إن العادات الإيجابية ما إن لم تتعلق بإطار زماني أو بمكان معين هي عادات حياة ويتوجب الاستمرار عليها بدون انقطاع.

لاحظ أنني أعطيت مثالا بعادة تُفعّل كل يومين أو ثلاثة، بعض العادات تحتاج لأن تُفعّل بشكل يومي، خاصة البسيطة منها، لكن المهم، ألا تتكاسل في المرحلة الأولى، لأن هذا هو الاختبار الحقيقي، إن كانت العادة تحتاج لوقتٍ وجهد، فبإمكانك إيجاد أكثر من عذر لألا تقوم بها، لكن سيكون ذلك مستحيلا إن بسطتها.

4- تدرج

أنت لن تجمد مكانك عندما تبدأ، العادة إذا بسطت بشكل كبير في العادة فإنها لن تعود عليك بنفع، أو بنفع كبير على الأقل، لذا لا بد من التدرج، لكن الهدف من التبسيط هو مُساعدتك على الاعتياد، وربما إن كانت العادة أصلا بسيطة فإنك ستعتاد عليها في المرحلة الأولى، ويسهل عليك بعدها أن تنتقل للمستوى الثاني.

احرص ألا يكون التدرج عبارة عن قفزات ضخمة، الاعتياد على مستوى بسيط لا يعني أنك جاهز للانتقال للمستوى الأخير، دائما أضف القليل للقليل، وفي الأخير سينتهي بك الأمر وقد اكتسبت العادة بالشكل الذي تُريد وربما أفضل. هنالك أكثر من طريقة لتتدرج في العادات، ويبقى الأمر في يدك لاختيار الأفضل، لكن يمكن أن أقدم لك مثالا بسيطا بالتأمل والرياضة، يمكنك أن تبدأ بدقيقة تأمل واحدة في اليوم، هنا بسطنا الفعل، تم بعد فترة معينة يمكن رفع ذلك لدقيقتين، إلى أن نصل لخمس دقائق، بعدها يمكن أن نضاعف ذلك من خمس دقائق لعشر دفعة واحدة وهكذا.

بخصوص الرياضة، إن بدأت بخمس دقائق كل يومين، فإما أن تغير ذلك بحيث تتمرن لخمس دقائق لكن هذه المرة بشكل يومي، أو أن ترفع الوقت، فتتمرن عشر دقائق كل يومين، اعلم فقط أن هذه ليست خطة لتبدأ بها، هذه مجرد أمثلة توضيحية.

طريقة عمل العادات

5- إربط عاداتك بمولد

إن سبق أن قرأت مقالي السابق عن طريقة عمل العادات، فأنت تعلم أن لكل عادة مولدا (أنظر الشكل أعلاه) تقوم بالفعل كذا فتتولد منه العادة كذا، العادات الجديدة لم تنضج بعد بشكل يجعلها ترتبط بمولدها الخاص، الفكرة هنا أن تساعدها باختيار مولدات موجودة واعتيادية.

قد يبدو الأمر صعبا لكنه أبسط مما تعتقد بكثير، عندما تختار العادة وتبسطها، ستكون الأمور واضحة بالنسبة لك، تعلم متى يمكن لهذه العادة أن تُفعّل، وبأي شكل وكم تحتاج من الوقت، بعدها ما عليك سوى أن تبحث عن أمورٍ اعتيادية وعفوية تقوم بها يوميا وتربطها بها، تحتاج مثالا؟ لا بأس، إليك واحدا:

تريد أن تتأمل؟ بدأت بدقيقة واحدة، عادة التأمل تحتاج دقيقة واحدة، ويُمكن أن تُفعل في أي وقتٍ خلال اليوم، علينا أن نجد الآن فعلا اعتياديا نقوم به يوميا يمكن أن نربط به هذه العادة، ماذا عن غسل أسنانك؟ يمكن أن تتأمل دقيقة واحدة بعد غسل أسنانك ليلا، أو مباشرة عندما تستلقي على سريرك، أصبح الآن لديك فعل اعتيادي يُولد العادة، قد يكون الأمر أصعب من هذا أحيانا، لكنك تملك الفكرة.

حاول ألا تربط العادات بأمورٍ متغيرة، أو تتأثر بظروفٍ معينة، وحتى إن لم تجد، فحاول أن تربطها بساعات معينة إن كانت هذه الساعات غير متغيرة، مثلا تستيقظ مع السابعة ودائما ما تجد أن لك ربع ساعة تجلس فيها دون القيام بشيء معين، حاول ملأ هذه الثغرة بوضع عادة فيها، لكن تأكد أن هذا الوقت غير متغير، حيث ستختفي العادة باختفائه، وتذكر أيضا أن هذا حل ثانوي وحسب، الأفضل أن تربط العادة بفعلٍ وليس بأمر لا تملك تأثيرا مباشرا عليه.

6- لا تربط عاداتك بالحماس

إن كنت تُعول على الحماس لتبني عادة فالانطلاقة خاطئة، يمكن أن تعتمد عليه لتنطلق، لأنه بعدما سيحترق، ستجد نفسك وقد عدت لنقطة الصفر، وفي أسوء الحالات ستكون عاجزا تماما على المواصلة بسبب الاحباط من الفشل، العادات يجب أن ترتبط بالارادة، ودائما بأهدافٍ بعيدة المدى، لهذا أرى أنه من المهم جدا أن تكتب العادة والنائج المأمولة منها، لأنه بعد أن تفقد الحماس، هذه الأهداف ستبقيك على الطريق.

لا تجعل الحماس أيضا يولد لديك شعورا مزيفا بالقوة أو الاستعداد، لا تبدأ الكثير من العادات دفعة واحدة، إن كانت عادات بسيطة جدا فلا بأس، لكن إن كانت عادات تحتاج للوقت والجهد والكثير من التركيز، فاعمل على واحدة فقط، يمكنك إضافة عادات آخرى وأنت تتدرج في العادة الأولى، ذلك مهم، ببساطة لأن شعور الاحباط في الفشل في عادة واحدة سيُمحى بالانجاز الذي حققته مع العادات الأخرى، وبهذا الشكل لن يدفعك الاحباط أو الفشل للتخلي عن كل شيء.

7- طبق

إن خزنت هذه المعلومات بدون تطبيق فأنا أقول لك أنها طاقة مهدورة جدا، حاول أن تطبق اليوم أو غدا وليس لاحقا لأنك تريد، لا تؤجل لأنك تريد أن تبدأ الاثنين، أو بداية الشهر، إلا إن كانت هنالك أهداف حقيقة متعلقة بذلك، غيْر ذل، لا تُضيع الوقت، استفد من الحماس، أطلق نفسك وبعدها اعمل على العادة بالتدرج. أعوّل عليك لتبدأ عادة في أقرب وقتٍ، حتى وإن كانت بسيطة، الشعور بالرضا وطعم التغيير سيدفعانك للاستمرار في هذا الطريق، وحياتك ستتغير بشكل أسرع ممَا توقعت.

إن لم تكن لديك فكرة عن عادات يمكنك اكتسابها، فلما لا تجرب مع واحدة من هذه العادات الخمس التي اخترت لك؟ وأنت في الطريق استمع أو شاهد الحلقة الأولى من برنامج شانية، فيها تحدث عن العادات، كيف تعمل وبشكل أبسط عن الخطوات المذكورة في هذا المقال.

التغيير هو عادة أيضا، فاعتد عليه، إبحارا ممتعا 🙂

أعجبك المقال والمحتوى؟ ابق قريبًا من شانية

📌 توصل بتحديثات الموقع وجديد المقالات والمحتوى عبر بريدك

⚠ يمكنك إلغاء اشتراكك لاحقًا في أي وقت بضغطة زر
اشترك
نبّهني عن
guest

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
View all comments