‫الرئيسية‬ مقالات كيف تتبع حدسك؟ طريقتي للانصات لصوت حدسك والحصول على نتيجة
مقالات - مميز - 04/05/2019

كيف تتبع حدسك؟ طريقتي للانصات لصوت حدسك والحصول على نتيجة

تختلف الطريقة التي يُمكنك من خلالها الإنصات لحدسك، ولا تُوجد طريقة مُحددة ومعينة، وطبعًا قد يختلط عليك الأمر أحيانًا، فالشعور بالانزعاج اتجاه الأشياء قد يكون مُبَررًا بالخوف، وبعض القرارات التي يُمليها عليك حدسك قد يُرافقها الكثير من التردد، لكن الطريقة التي اتبعت في رحلتي للإنصات لهمس حدسي هي التي فصلت في هذا المقال.

> تابع رحلتي للتخلي عن التخطيط واتباع حدسي

أولا نحتاج لمعرفة ما نبحث عنه بالتحديد، الحدس ليس شعورًا جديدًا، لا نبحث عن توليد قوة خارقة، الأمر كممارسة التأمل حيث تُركز من خلالها على نفسك وروحك وأفكارك بدل أن تُركز على العالم، والأمر مع الحدس شبيه إلى حدٍ كبير بهذا الأمر، سنُحاول أن نُركز على شعور موجود لكنه كالهمس، قد يتردد بشكلٍ متكرر وعابر دون أن تنتبه له، سنُحاول فقط أن ننصت أكثر، والانصات يتم بالتقليل من التفكير التحليلي، والتقليل من التفاعل مع العالم عن طريق التخطيط.

من فضلك تذكر أن ما نقوم به هنا هو فقط التركيز على واحدة من قدراتنا الطبيعية، وليس شرطًا أن تخرج بنفس التجربة، كما أن اتباع الحدس لا يخضع لآلية معينة، كما هو الحال تمامًا مع التأمل، الذي يُعطي نتيجة مختلفة مع كل شخص، وأضيف أن هذه تجربة شخصية، وربطت فيها بين قدرات الدماغ الطبيعية وبين ما نشعر به، لذا قد يكون الأمر مربكًا لمن قرأ عن الحدس سواء من منظور العلم أو ما يُذكر في مجال تطوير الذات.

– حدد ما تُريده

قبل أن تبدأ عملية الانصات هذه، تحتاج أولًا لمعرفة ما تُريد إيجاده تحديدًا، الدماغ يمتلك الكثير من المعلومات المُخزنة والتي يقوم بتحليلها على الدوام، الانصات دون تحديد هدف يعني أن ما ستحصل عليه سيكون عشوائيا، ذلك جيد بلا شك إن لم يكن لك هدف مُحدد وترغب بالتجربة فقط، لكن إن كنت تريد التجربة لتحصل على إجابات مُحددة، فالأفضل أن تُحدد هدفك.

في حالتي مثلًا، أرغب بأن أتخلص من التشتيت بالتركيز على المهارات التي تهمني بشكلٍ كبير، التي أجد فيها الشغف الكافي لنقلها للمستوى الأعلى، ما أشعر به اتجاه كل واحدةٍ منها سيكون له أثر كبير في اختيار مهارات دون آخرى، فرغم أنني أحب كل ما أقوم به، إلّا أنني أجد نفسي أحيانًا أفكر في نشاطٍ معين وأنا أقوم بنشاط مختلف. إضافة لذلك، أنا أبحث عن إيجاد الأخطاء في حياتي التي تجعلني أحصل على نجاح محدود بعيد للغاية عمّا أرى أنني أستحق لقاء الوقت والجهد الذي أستثمر، هنالك خطأ، ولا أستطيع كشف هذا الخطأ إلّا بمعرفة الأشياء التي تُشعرني بالذنب أو السوء وأنا أقوم بها حتى وإن كنت أحبها.

تستطيع أن تبقي الهدف في ذهنك حاضرًا، فقط قل أنك تريد كذا أو كذا، يمكنك أن تكتبه وأرى أن ذلك أفضل، سواء مرة واحدة، أو كل يوم، أريد منك أن تفعل ذلك لأنك ستساعد دماغك أيضًا على إعادة تنظيم وترتيب المعلومات التي يمتلك، وسيساعدك على التركيز على الأشياء التي لها علاقة بهدفك، صدقني، هذا الأمر قد يذهلك، جرب وسترى أن أشياء كثيرة لها علاقة بهدفك بدأت تظهر في العالم من حولك، ليس لأن العالم يريد أن يُساعدك أو شيئًا من هذا القبيل، بل لأن دماغك له ببساطة القدرة على التركيز أكثر على ما تُركز عليه.

– أنصت

لم تعد بحاجة الآن سوى لأن تُنصت، الحدس ليس بصوتٍ مزعج كالأفكار المتكررة، ليس خوفًا، كما أنه إن أهملته سيختفي ببساطة، أريد منك أن تُعطي اهتمامًا لأحاسيسك أكثر، لاحظ كيف تشعر اتجاه الأشياء والأشخاص، ليس بالضرورة اتجاه الأشياء التي تعيشها، بل الأشياء التي تسمع عنها، تُشاهدها سواء بشكلٍ يومي أو عابر، أو تسمع عنها من أشخاصٍ آخرين، تريد مثالاً؟ سأعطيك واحدًا.

هل سبق أن شعرت وأنت تُشاهد شخصًا يتحدث عن هوايته أنك تشعر وكأن طاقة منقبضة في صدرك؟ أو شعور كالفراغ في منطقة البطن، يتولد لديك شعور بالاهتمام، أعلم أنني أحصل على هذا الشعور عندما أسمع مؤلفًا يتحدث، وقد كان لدي نفس الشعور عندما كنت أسمع شخصًا يتحدث عن موقعٍ شخصي يُشارك فيه ما تعلم، وقد وصل بي الأمر لشانية التي تقرأ عبرها هذا المقال.

فقط أعطِ اهتمامًا كبيرًا لشعورك اتجاه الأشياء والأشخاص، في الغالب، دماغك يرى أن هذه الأشياء لها علاقة بالهدف الذي وضعت، وإن أنصت، سيرى أنك مهتم، وسيبدأ ببساطة بمواصلة تركيزه على هذه الأشياء، في هذه المرحلة ليس مطلوبًا منك أن تقوم بالكثير.

يقول البعض أنه عندما اهتموا بإحساسهم اتجاه الأشياء والأشخاص وما يرغبون بتحقيقه، بدأت بعض الإشارات من العالم تظهر لتُخبرهم ما هم بحاجة لفعله، هي ليست إشارات من العالم في الحقيقة، هي إشارات موجودة في العالم لم تنتبه لها سابقًا ببساطة، أمّا الآن فسيكون تركيزك كبيرًا على بعض الأشياء لدرجة ستشعر وكأن العالم يتحرك ليُخبرك بشيء، لكن دماغك يقوم بعملية فرز وسيُساعدك على الانتباه أكثر على ما تهتم له، قد تبدو بعض الفرص وليدة الصدفة لدرجة عجيبة، وقد تكون كذلك، لذا راقب ما سيحصل أثناء التجربة ولا تنتظر أو تتوقع شيئا.

– دَوّن إن استطعت

قد تحصل على طرف الخيط وأنت تنصت، لذا سيكون جيدًا جدا لو كتبت ما شعرت به أو ما حصلت عليه، مثلًا عن طريق الصدفة وقعت على كتابٍ يتحدث عن الهدف الذي حددت (تذكر أن الكتاب كان موجودًا أنت فقط لمن تلاحظ تواجده) أو شعرت بالإثارة لمجرد سماع شخصٍ يتحدث عن مهارة، أو مهنة أو مشروع، اكتب ذلك، لا تخلط بين الأمر، شعور كالخوف أو الإعجاب بالأشخاص قد لا تكون له علاقة بما تنوي القيام به أو الوصول إليه، ركز كما قلت على الإحساس الغريب واللطيف الذي تشعر به سواء في بطنك أو منطقة الصدر، أو شعورٍ يقول “أنا أيضًا أريد القيام بهذا الشيء” أو “نعم أنا مهتم” أو “أحب أن أنفذ هذه الفكرة”

الكتابة ستكون مهمة أيضًا بما أنها ستقوم بتخليص الدماغ من عملية التفكير، وستفتح مجالًا لأفكارٍ آخرى، كما أن بعض الأفكار قد تتكرر والشعور اتجاه بعض الأشياء قد يكون أقوى بمرور الوقت أو العكس، هذا مانُريده تمامًا، أعلم أنه ليس الكل مُعجبًا بالتدوين، ولا بالكتابة على مذكرة شخصية، لذا لك الحرية في كتابة شيء طويل يشرح الشعور أو الموقف كاملًا، أو مجرد كتابة جملة تصف الشعور بشكلٍ مختصر، كأن تكتب: “شعرت بالإثارة عندما سمعت كلمة…” أو “أشعر أن هواية كذا تُعجبني” أو “وجدت هذا الكتاب الذي لم ألحظ تواجده قبلًا”

– قرر وغير

عندما ستكتب أفكارك (إن أردت ذلك) ستتبين لك المواقف أكثر، وهنا سيعمل الحدس بشكلٍ أكبر، بما أن القرارات يُمكن اتخاذها عن طريق التخطيط، وهذا ما كنت أفعل لسنوات، أو عن طريق الحدس، لديك شعور جيد اتجاه شيء ما، وتقوم باتخاذ القرار فوريًا، نعم يمكن أن يصدق الحدس ويُمكن ألّا يصدق، وأنت ستحدد نوعية القرارات التي يُمكنك اتخاذها نتيجة للحدس فقط، لا تغادر عملك فقط لأن لك شعورًا جيدًا بخصوص شيء ما، يجب أن يتم ذلك تدريجيا، هذا التدريب والتجربة الغرض منها معرفة ما يُثير اهتمامك حقًا، وإظهار الأشياء والأشخاص الذين لهم تأثير كبير على حياتك لكنك لم تلاحظ ذلك قبل الآن.

بما أنك لن تكون في حالة من التخطيط والتحليل، يُمكنك اتخاذ كل القرارات البسيطة بناء على حدسك، مثلًا وجدت عن طريق الصدفة كتابًا متعلقًا بهدفك، خذه واقرأه، ستكون قد اعتمدت على حسدك هنا في اتخاذ القرار، لاحظت لأول مرة أن هنالك ورشة عملٍ لشيء تريد القيام به، ألقِ نظرة عليها، لا تؤجل، ما تقوم به اختباري، ويُمكنك لاحقًا اتخاذ قرارات أكبر، وطبعًا لابد لك من التخطيط والحليل، لا نريد أن نبني حياة قائمة على العشوائية والتخمين واتباع الحدس فقط.

– لا تتحكم ولا تتوقع شيئًا

بخصوص ما تشعر به، لا تُحاول أن تتحكم فيه، فقط قم بالأشياء بناء على شعورك اتجاهها، حاول أن تقلص من محاولتك السيطرة على شعورك ولا تخف، حتى وإن لم تكن تعلم إن كان ما تقوم به هو بناء على حدس أو خوف وما إلى ذلك، ركز فقط على شعور الإثارة الذي تشعر به، ركز على الشعور الغريب التي تولده لديك بعض الأشياء، ركز على الأشياء التي تلفت انتباهك، وركز أكثر على الأشياء التي حتى عندما تقوم بإهمالها، تُعاود الظهور بشكلٍ أو بآخر، وربما وأنت تقرأ هذا المقال، شعرت بشيء اتجاهه، وترغب بالبدء على السريع في التجربة، هذا تمامًا نوع الشعور الذي نبحث عنه، لم تُخطط، لم تبحث، أنت فقط شعرت بشيء وترغب بالتجربة، لا تُهمل شعورك هذا، قد يُعلمك الأمر الكثير.

من المهم أيضًا ألّا تتوقع شيئا مُحددا، الأمر كممارسة التأمل، حيث يختلف كل ممارس عن الآخر، وتختلف أحاسيسه، والأهم أنه إن توقعت شيئا، قد تدفع بنفسك باتجاهه، حاول أن تدخل التجربة للتجربة فقط، فإن حصلت منها على شيء فذلك جيد، أمّا إن لم يتغير شيء، فلا بأس، ربما يعمل معك الأمر في ظرف مختلف.

– ماذا بعد؟

ليس شرطًا أن يقودك الأمر لطريقٍ واضح، يُمكن أن يكون الحدس أحيانًا مُشتتًا، وقد يكون التخطيط والبحث عن طرقٍ ملموسة للقيام بما تُريد القيام به أفضل، فأنا لن أتخلص من التخطيط وتحليل البيانات في حياتي، هذا أمر مهم.

تتذكر ميزة الدماغ في تركيزه على الأشياء التي تُركز عليها؟ باتباع الحدس بعد تحديد ما تُريد القيام به، فإننا نستخدم هذه الخاصية بشكلٍ عشوائي، إلّا أن التخطيط وكتابة الأهداف والمهام يُفعلها بشكلٍ منظم على الدوام، إلّا أنه يترك مجالًا أقل للصدف وكشف الفرص التي تقع خارج دائرة تركيزنا، هذا التدريب البسيط من شأنه مساعدتك على تعلم الثقة في دماغك أكثر، وشعورك اتجاه الأشياء من حولك، وحتى إن اتبعت مسارًا باعتماد الحدس فقط ووجدت أنه مسدود، فإن دماغك يُخزن كل هذه المعلومات والبيانات ليعمل بها مستقبًلا، وستكون قد قللت بلا شك عدد الطرق التي يُمكن أن تسلكها للوصول لغايتك.

في النهاية، يُمكنك تحليل النتائج التي حصلت عليها إن كنت قد دونت شيئا، وإن لم تفعل، فقط قارن بين بداية التجربة ونهايتها، هل تعلمت شيئا جديدًا، هل وجدت فرصة جديدة؟ تعرفت لشخصٍ جديد، هل أصبحت تشك في شعورك باتجاه شيء أو شخصٍ ما؟ هل تفكر في مهارة أو هواية أو مجال عملٍ بشكلٍ أكبر مما كنت تقوم به؟ هل كانت لديك فكرة ما واختفت؟ هل تولد لديك شعور مختلف اتجاه بعض الأشياء أو الأشخاص في حياتك؟ هل قمت باتخاذ قرار ولو كان بسيطًا بناء على حدسك وما شعرت به ووجدت أنه شعور صادق وقرار صحيح؟ هذه من الأشياء التي يُمكنك الوصول إليها عبر هذا التدريب.

من فضلك، تابع رحلتي التي قمت بها بالتخلي عن قوائمي والتخطيط واتباع حدسي وأحاسيسي بشكلٍ أكبر، وشاكرني تجربتك لو كانت لك واحدة أيضًا. ولا تنسى، إن كنت قد شعرت وأنت تقرأ برغبة في التجربة أيضًا، لا تهملك ذلك، جرب ذلك، حتى ولو كان لأسبوع واحد.

أعجبك المقال والمحتوى؟ ابق قريبًا من شانية

📌 توصل بتحديثات الموقع وجديد المقالات والمحتوى عبر بريدك

⚠ يمكنك إلغاء اشتراكك لاحقًا في أي وقت بضغطة زر
اشترك
نبّهني عن
guest

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments