‫الرئيسية‬ مقالات سمِ فصول حياتك: تأثير البدايات الجديدة وكيف “تغش” لتستفيد منه
مقالات - 19/12/2025

سمِ فصول حياتك: تأثير البدايات الجديدة وكيف “تغش” لتستفيد منه

فُصول الحياة فيها أحداثُ كثيرة، تُجمع لتُشكل سيرنا، هذه الفصول تبدأها وتنهيها مراحل العمر والسنين وما نعيش، فإنْ كانت كل سنة تُغلق فصلًا وتفتح آخر، فإنّنا نختار أنْ نجعل لبعض الفصول بداية ونهاية باختياراتنا، وغالبًا نبدأها بقرار يُتخذ ويتبعه عمل.

🗓️ نُشر بتاريخ: 19.12.2025 | حُدث بتاريخ: مرات التحديث (0).

الكثير من هذه الفصول تُفتح بداية السنة، وهي الفترة التي يختارها الكثيرون لتحديد أهدافٍ جديدة، والحق أنّ قوائم بداية السنة للكثيرين هي قوائم معاد تدويرها، أحيانا بنفس الشكل، وقد يرافقها مُذكرة جديدة، أنيقة الشكل ورُبما لا تأتيك يتيمة بل معها قلم، وتظل ورقياتٌ قليلة من مذكرة السنة الماضية ملأى والبقية خاوية كما هي السنة خاوية من إنجازات حقيقية.

🟡

منذ سنين، توقفت عن كتابة أهدافيٍ بداية السنة، ما لم تكن أهدافًا لا بد من تحقيقها خلال تلك السنة، لكن غيرُها من الأهداف في أي وقتٍ جاءت تنفع (تماما كالخير) والتعجيل بتنفيذها له أثر أفضل من تأجيلها.

تأثير البدايات الجديدة

هناكَ سبب لكون البدايات الجديدة تتعلق بتواريخ محددة أشهرها بداية السنة، فرأس السنة بالإضافة لكونه يجعل تتبع الانتصارات والنجاحات أسهل، يطمر الفشل السابق، لهذا تُرافقه دفعة معنوية كبيرة، إنْ كان الوقت يسري بشكلٍ انسيابي سلس، فإنه لأدمغتنا لا يفعل، وكثيرًا ما تكون التواريخ المؤثرة علامات زمنية تفصلنا عمن كُنّا سابقًا، هناك: قبل تاريخ كذا وما بعده، و: أنا قبل تاريخ كذا وأنا بعده. فإن كان التغيير للأفضل، ذلك الحمل والثقل وجزء كبير من الفشل يُصبح جزءًا من الماضي.

العلامات الزمنية هي ما يُشبه المعالم الواضحة وهكذا ذكرها البحث (Landmarks) وقد بسّطُ وصفها للتواريخ المميزة التي يكون فيها ما قبل التاريخ وما بعده واضحًا، هذه المعالم تلعب دور الفاصل، وتقطع انسيابية حركة الوقت، هي ما يجعل بعض السنين طويلة وأخرى أقصر، أو بعضها يمر دون أثر وأخرى تكون حافلة بالإنجازات.

الدماغ يمكنه أن ينظر للزمن -وبالتالي لأعمارنا- ليس كسيل واحد مستمر، ولكن كمدد مقسّمة، فصوص غير متوازية، غير متكافئة، كما تنظر لسنوات قضيتها في وظيفة محددة كمرحلة واحدة، أو فترة العشرينيات كفترة واحدة، يمكن أن تشعر ببدئ مرحلة أو نهايتها بحدث معين كالزواج والتخرج.

ما سمّيناه فصلًا، قد تبدأه سنة أو مُنتصفها أو تاريخ محدد منها كيوم الميلاد، ويرافقها في العادة طموح عالٍ لتحقيق الأهداف، خارجها، يعاني الفرد من التماطل والمماطلة والكسل، ولهذا قلت أن أغلب قوائم السنة هي قوائم أعيد تدويرها من السنة الماضية. هناك ارتباط كبير بين البحث عن طرق تحديد الأهداف وبين بداية السنة، وهذا تحديدًا ما يُسمى بتأثير البدايات الجديدة.

📌 هذا التأثير جاء في بحثٍ أجراه Hengchen Dai, Katherine L. Milkman, Jason Riis من جامعة كاليفورنيا، أُطلق عليه اسم تأثير البدايات الجديدة  The Fresh Start Effect – يمكن أن تصل إلى نسخته المقروءة هنا (PDF).اعتمدت نفس البحث في كتابة المقال.

هناك دائما شعور مُختلف بالإنجاز عندما تحفظ التواريخ، وطبعا كلما كان التاريخ مميزا كان ذلك أسهل، قد لا تحتاج إطلاقًا لمعرفة المدة التي قضيت في النادي الرياضي أو منذ حصلت على رخصة السياقة أو اشتريت شيئًا، إن كانت هذه الأحداث متعلقة بتاريخ مُحدد كبداية السنة أو تاريخ الميلاد أو حدثٍ مميز، ولهذا يربط الكثيريون بعض القرارات حتّى الصغيرة منها بأعياد الميلاد، وتلعب هذه التواريخ كما ذكرت دور علامات فاصلة، سترى تأثير البدايات الجديدة في حياتك في كل شيء، تعلق الأهداف الروحية بشهر رمضان مثلا، دخول النادي الرياضي في أول أسابيع السنة الجديدة، تأجيل بعض الأعمال حتّى منتصف الشهر أو بداية الأسبوع…

هكذا تغش

تنتهي السنوات سريعًا، وكلما تقدمت في العمر يقل الفضول وتكثر المشاغل، وكثيرًا ما تكون هذه المشاغل مغموسة في المشاكل والمآسي، فتصبح السنوات مُتشابهة للغاية وتقل فيها هذه العلامات باستثناء المتواصلة منها كبداية السنة وتاريخ الميلاد، تحديد تاريخ محدد لبدئ التغيير أمر شائع، تاريخ مفترض أنه بشكل ما ستكون فيه قادرا على ممارسة أكثر من عادة ونشاط وتعلم أكثر من مهارة، إنْ استهلكت ما عندك من وقود الحماس في البداية، تعود سريعًا لروتينك المعتاد وتمر سنة أخرى سريعًا، إنْ أردت تذكرها، فلا بأس بربطها بتواريخٍ محددة أو هدف محدد، لكن لما لا تُسمّيها؟ لما لا تغرس أوتاد علاماتك بشكلٍ يجعلها أوضح ومتكررة بشكلٍ يُخدمك.

سمّها سنة العجائب واجعلها كذلك

منذ أكثر من 3 سنوات، عمدت على تسمية فترات التغيير هذه (العلامات) كأنني أسمي فصولًا، هذا يعطيني الاندفاع اللازم للبدئ والمواصلة كذلك، علما أن التغيير لا تحمله سنة جديدة ولا وقود الحماس المؤقت، بل جلسات من التخطيط والتأمل الذاتي وكتابة الأهداف وعادات أراقبها، وطبعا كثير منها يسقط ومازلت أنا الآخر أحتاج لإعادة تدوير قوائمي من سنوات مضت.

تسمية مراحل الحياة يُساعد حقا على تذكرها، وستحصل أيضًا على تلك الدُفعة المعنوية التي تحصل عليها بداية السنة بسبب تأثير البدايات الجديدة، أو عندما تقرر البدأ يوم الاثنين المقبل أو من منتصف السنة أو في تاريخ ميلادك، يمكن أن تسمي السنة كاملة كمرحلة واحدة، أو تاريخا محددًا فيها، وقد وجدتها طريقة جيدة “لأغش” فيوم الاثنين من شهر كذا من سنة كذا ليس يومًا عاديا، بل هو بداية التغيير، وأضع له اسمًا مثيرًا مميزا، أكان “وهج” أو “ضياء” “فيها أثر” (وقد تعلق عندي هذا بخطة محددة متعلقة بتركِ أثر طيب من خلال إنشاء المحتوى والاستفادة من أصحاب الأثر في المجالات التي أهتم بها).

بهذا الشكل لن تبدأ التغيير في منتصف يونيو مثلا، بل ستبدأ فصلًا جديدا اسمه (ما اخترت من اسم للمرحلة الجديدة) بدأ منتصف يونيو، وإنْ كنت تكتب على مذكرة، فافصل بين الفترة الماضية والجديدة بفاصل أو طي الورقة، إنْ كنت تتابع أهدافك وعاداتك، فستعرف أنك أنجزت/أو لم تنجز خلال مرحلة (مجددا الاسم الذي اخترت) ويمكنك وأنت تعيد التخطيط أن تفتح فصلًا جديدا وتترك السابق يأخذ مكانه في ماضيك ببساطة، هكذا تقطع الزمن حيثُ تريد، وتبدأ من حيث تشاء.

ستستغل بهذا الشكل التغيير الذي يحصل في نفسك لأنّك تتجرد من جلد الذات بسبب المرحلة السابقة دُون أن تنتظر تاريخًا مميزا أو بداية السنة، نبحث بهذا الشكل على دفن أخطاء الماضي، رغم أنك ستستفيد منها بلا شك، لكننا نبحث عن تأثير المذكرة الجديدة، إنْ كان رأس سنة جديدة يقدم الدافع ويلعب دور العلامة الزمنية، فإننا ننشئ واحدة أقرب، واحدة جديدة كلما احتجناها.

الدماغ بهذا الشكل سيفصل بين الفترات السابقة والجديدة، ولو بدأت علامة جديدة، ستفصل بها الأخرى كذلك، ويمكنك أن تضع ما تشاء منها حسب الأهداف التي تمتلتك، ذلك يسمح لك:

– عدم انتظار تاريخ مميز، يمكن أن تصنع لنفسك واحدًا في أقرب فرصة.
– جعل التواريخ شخصية بشكلٍ أكبر، بعيدًا عن بداية السنة.
– الاستفادة من قدرة عقلك على تقليل حمل الماضي ببدئ مرحلة جديدة.
– تذكر المرحلة بشكلٍ أكبر وتعزيز شعور الإنجاز بوضع علامات زمنية واضحة.

خذ هذا بعين الاعتبار

الفكرة أنْ “تغش” لتعطي نفسك الدافع، مازلت تحتاج التخطيط، ومازلت تحتاج لبعض الوضوح بخصوص أهدافك، حللنا هنا مسألة العلامة الزمنية، جعلنا التاريخ مميزًا فقط، عند كل بداية جديدة أن تحصل على الدفعة المعنوية، تبدأ فصلًا جديدا، لكن مازلت ستسهلك من حماسك، لا تكثر من استخدامها، دفن الأخطاء للتخلص من جلد الذات لا يعني دفن الدروس كذلك، جلسات تأمل ذاتي من وقتٍ لآخر يمكنها أن تجعل تقدمك أفضل.

معروف أنّ الحماس والرغبة في التحسن تضعف شيئًا فشيئًا إن لم تتجدد مصادرها، إنْ امتلكت الهدف الواضح والطريق البين، ستسهل عليك المواصلة حتى تجعل التغيير عادة، لذا تأنى بداية التغيير، أعطِ مرحلتك التالية أو فصلك التالي اسمًا جديدا، لكن لا تجهد نفسك، حتى وإن ربطت التغيير بعادة أو تغيير واحد، فذلك جيد.

🟡

بهذا الشكل في بداية السنة الجديدة، ستكون واعيا أنّك ستحصل على تأثير الصفحة الجديدة أو المذكرة الجديدة، تأثير البدايات الجديدة، وأنّ ذلك طبيعي، لكن تعلم كذلك فيما يستخدم عقلك ذلك، ولما تكرره، والآن عندك حيلة إضافية بالاستفادة من كل هذا بصنع علامات الخاصة بستيمة مراحل حياتك المهمة.

إن كان عندك سؤال أو مسألة تحتاج توضيع، فالتعليقات أو وسائل الاتصال المختلفة تصلنا، فلا تخجل من استخدامها. بداية فصل موفقة!

‫‫ شاركها‬

استفدت؟

اشترك في النشرة البريدية ليصلك المزيد من المحتوى

اشترك
نبّهني عن
guest

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويتاً
Inline Feedbacks
View all comments